السيد محمد باقر الصدر
198
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
المنهج على مسلك حقّ الطاعة : وأعمّ الأصول العمليّة بناءً على مسلك حقّ الطاعة هو أصالة اشتغال الذمّة ، وهذا أصل يحكم به العقل ، ومفاده : أنّ كلّ تكليفٍ يحتمل وجوده ولم يثبت إذن الشارع في ترك التحفّظ تجاهه فهو منجّز وتشتغل به ذمّة المكلّف . ومردّ ذلك إلى ما تقدّم من أنّ حقّ الطاعة للمولى يشمل كلّ ما ينكشف من التكاليف ولوانكشافاً ظنّياً أو احتماليّاً . وهذا الأصل هو المستَنَد العامّ للفقيه ، ولا يرفع يده عنه إلّافي بعض الحالات التالية : أوّلًا : إذا حصل له دليل محرز قطعيّ على نفي التكليف كان القطع معذّراً بحكم العقل ، كما تقدّم ، فيرفع يده عن أصالة الاشتغال إذ لا يبقى لها موضوع . ثانياً : إذا حصل له دليل محرز قطعيّ على إثبات التكليف فالتنجّز يظلّ على حاله ، ولكنّه يكون بدرجةٍ أقوى وأشدّ ، كما تقدّم . ثالثاً : إذا لم يتوفّر له القطع بالتكليف لا نفياً ولا إثباتاً ، ولكن حصل له القطع بترخيصٍ ظاهريٍّ من الشارع في ترك التحفّظ ، فحيث إنّ منجّزيّة الاحتمال والظنّ معلّقة على عدم ثبوت إذنٍ من هذا القبيل - كما تقدّم - فمع ثبوته لا منجّزيّة ، فيرفع يده عن أصالة الاشتغال . وهذا الإذن : تارةً يثبت بجعل الشارع الحجّيّة للأمارة ( الدليل المحرز غير القطعيّ ) ، كما إذا أخبر الثقة المظنونُ الصدقَ بعدم الوجوب ، فقال لنا الشارع : « صدِّق الثقة » . وأخرى يثبت بجعل الشارع لأصلٍ عمليٍّ من قبله ، كأصالة الحلّ الشرعيّة القائلة : « كلّ شيءٍ حلال حتّى تعلم أنّه حرام » « 1 » ، والبراءة الشرعيّة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 89 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4